حيدر حب الله
440
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
الثاني : أن يكون المراد به الاطمئنان النوعي ، ويعني ذلك أن الرواية تفيد في حدّ ذاتها ، وبقطع النظر عما يعارضها ، حالة من الاطمئنان لو ألقيت للنوع الإنساني ، وإن لم تفد للشخص نفسه اطمئنانا ، وقد رفض الصدر هنا الأخذ بهذا الخبر . الثالث : أن يكون المراد الظن الشخصي ولو لم يبلغ حدّ الاطمئنان ، وقد ذهب الصدر إلى عدم حجيته أيضا « 1 » . ووفقا لنظرية خبر الثقة سوف يتركز النشاط أكثر على علم الرجال ، أما نظرية الخبر الموثوق فتساهم في استمداد العون من مختلف العناصر التاريخية الدخيلة في تكوين حالة الوثوق . وفي السياق نفسه أو قريب منه ثمة بحث هنا ، وهو أن حجية الآحاد لو ثبتت هل يشترط فيها أن يكون هناك ظن على وفق الخبر ، فلو فرضنا أن رواية تامة سندا لم يحصل ظن بصدورها فضلا عن العلم أو الاطمئنان الشخصي أو النوعي هل تكون حجة أم لا ؟ بل لو فرضنا أنه حصل ظن بعدم صدقها فهل تبقى على اعتبارها وقيمتها أم تفقد ذلك ؟ ومن هذه الزاوية تأتي نظرية الوهن ، وتعني أن الخبر إذا كان صحيحا سندا إلا أن الأصحاب أعرضوا عنه ولم يعملوا به ، فسوف يغدو ضعيفا لا يعوّل عليه ، وعلى الخط الآخر تأتي نظرية الجبر ، وتعني أن الخبر إذا كان ضعيفا سندا إلا أنه حصل علم بأن الفقهاء عملوا به فسوف يتحوّل إلى خبر صحيح . وقد وقع خلاف بين العلماء في هذه الموضوعات وحصل شيء من الانقسام في الرأي ، وقد عدّت نظرية الخوئي أكثر النظريات تشدّدا هنا ، إذ ذهب إلى أن العبرة بالوثاقة في الراوي ، حصل ظن على الوفاق أم لم يحصل ، حصل ظن على الخلاف أم لم يحصل ، ناسفا من الحسبان نظريتي الوهن والجبر معا . وقد خالفه في ذلك التيار السائد ، سيما في نظرية الجبر والوهن ، فكثيرا ما طرحوا رواية صحيحة السند ؛ لعدم عمل الأصحاب بها ، انسجاما مع الحال التي كانت قبل الحقبة الأخبارية ، وكثيرا ما أخذوا برواية ضعيفة السند لعمل الأصحاب بها كذلك . من هنا سنرصد نظرية الوثوق والوثاقة مع نظريتي الجبر والوهن ضمن الإطار التالي ، ولكي نقوم بمتابعة حركة المواقف الشيعية والتصريحات المتصلة بهذا المجال في الفترة المتأخرة لا بدّ من جولة فيها نوجزها على الشكل التالي ؛ لكي يتأكد وجود شيء من التشويش في هذا المجال ، سنذكر تعليقا عليه .
--> ( 1 ) - الصدر ، مباحث الأصول 2 : 592 - 595 .